المواجهة ليست الطريق الأفضل للسلام
إذا كانت الدول الأوروبية تريد الحصول على شيء من روسيا فيما يخص أي من القضايا التي تحدد طبيعة التعاون
الجيوسياسي في القارة… فعليها مناقشة هذا الأمر مع روسيا مباشرة، وليس من خلال التواصل مع الولايات المتحدة.
سيعقد المنتدى الاقتصادي الدولي الرابع والعشرون، في روسيا، في مدينة سانت بطرسبرغ، في 2 يونيو، ويتضمن جدول
أعمال المنتدى عدد من القضايا المتعلقة بتشكيل نظام عالمي متوازن.
وقد أكدت وفود الأعمال التي تمثل العديد من دول العالم بالفعل مشاركتها في هذا المنتدى التمثيلي الحقيقي.
إن أكثر، وليس الكل، في ضوء الأحداث التي وقعت في الأشهر الأخيرة، قرر عدد من الدول الأوروبية تجاهل منتدى سانت
بطرسبرغ، على ما يبدو من أجل إظهار عزمهم لمواجهة الكرملين ومحاربة “سياسته العدوانية”.
ليس من الواضح تماماً من الذي سيستفيد في النهاية في مثل هكذا حال…
ما الذي يحاول الأوروبيون تحقيقه حقاً؟
هل هي الرغبة في التأثير والضغط على موسكو والقرارات المتخذة في الكرملين، أم مجرد الحديث عن كيفية تحديها للتأثير
الروسي؟
كما يثبت تاريخ العالم، فإن المواجهة مع روسيا من موقع القوة والعداء لم تحقق أبداً النتائج المرجوة.
كما أن العقوبات الاقتصادية والسياسية التي يفرضها الأوروبيون بانتظام على جارنا الشرقي بناءً على اقتراح واشنطن، لم
تثبط من عزم الروس كثيرًا.
علاوة على ذلك، يقول الخبراء إن روسيا قد حسنت من موقفها في الكثير من القضايا والملفات.
على ما يبدو، فقد بدأ بعض قادة دول الاتحاد الأوروبي فهم هذا أيضاً.
ففي المؤتمر الصحفي الذي عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن
استراتيجية العقوبات ضد روسيا وصلت إلى طريق مسدود، وهي خيار غير فعال على المدى الطويل.
كما دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زملائها الأوروبيين إلى الدخول في حوار مع روسيا.
“يمكن أن يكون لديكم آراء مختلفة، ولكن ما زلت أتحدث وألتقي.
أنا أقوم بذلك مع الرئيس الروسي.
بالأمس، وخلال المناقشات حول روسيا، دعوت أيضاً للقيام بذلك بصفتنا الاتحاد الأوروبي ككل”، حسب تصريح السيدة
ميركل للصحفيين.
كما طرح رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو النقطة في هذا الأمر، حيث صرح بأنه في مسألة الحوار مع روسيا،
ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يسعى جاهداً من أجل استقلالية ذاتية أكبر عن القرار الأميركي.
يجب أن يكون مفهوماً أن الولايات المتحدة طوال تاريخ وجودها كانت تشكل سياستها الخارجية “بشكل مستقل” بغض النظر
عن مصالح الدول الأخرى، بما في ذلك شركائها في حلف شمال الأطلسي.
في الآونة الأخيرة، أعلن وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين رسمياً عن رغبة واشنطن في إقامة علاقات أكثر استقراراً،
ويمكن التنبؤ بها مع روسيا، حيث أن هذه الدول لديها مجالات اهتمام مشتركة.
يجري العمل بالفعل على قضايا اجتماع العمل المزمع بين جو بايدن وفلاديمير بوتين، حيث سيشكل كل طرف، بلا شك،
مواقف من حيث الفوائد القصوى لبلدانهم.
لذا ربما حان الوقت لكي يفكر الأوروبيون في كيفية إقامة علاقات متبادلة المنفعة مع “جارهم الكبير”؟
يجب أن نتذكر أنه في موقع منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، ستتم أيضاً مناقشة قضايا النظام العالمي، والتي يتم حلها
حول مستقبل العلاقات مع روسيا، وربما حتى مصير الاتحاد الأوروبي نفسه، الذي يعتمد على ذلك حد كبير.
الوضع حول مسألة ضم شبه جزيرة القرم وإمكانية مشاركة رأس المال الأجنبي في استخدام المحميات الترفيهية لشبه
الجزيرة، ومنهجية إنتاج وشراء اللقاحات ضد فايروس كورونا، وقرار استخدام طريق بحر الشمال لنقل البضائع من آسيا إلى
أوروبا، مسألة صوابية التخلص التدريجي من الدولار الأميركي، وأكثر من ذلك بكثير من القضايا الملحة.
هل نريد حقًا المشاركة في العمليات الجارية في قارتنا، والمشاركة في صياغتها واعتماد قراراتنا الأساسية؟
للإجالة عن السؤال، يجب اغتنام جميع الفرص للذهاب إلى روسيا والعمل معها على جميع المستويات، بدأً من التاجر
الصغير، لرجل الأعمال، وصولاً لرئيس الدولة.
