هل هي بداية التصدع؟ الحلف الغربي-الأوكراني الذي ولد ميتاً

شهدت الآونة الأخيرة، ظهور علامات متزايدة على تصدع التحالف الغربي بشأن الصراع الدائر في أوكرانيا، حيث بات هذا التحالف الغربي الأوكراني على مشارف الانهيار، إذ يواجه القادة الغربيون بشكل متزايد استياء شعبي من الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي مع التضخم المتفشي وتدهور مستويات المعيشة في كافة الدول الأوروبية.

ويبدو أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية ملتزمة بشدة بشعار “النصر لأوكرانيا”، وهو نصر ضروري وحتمي، مما يثني كييف عن أي توجه جاد نحو إجراء محادثات سلام، ولكن وفي الوقت نفسه، تأمل بلدان فرنسا وإيطاليا وألمانيا في التوصل لاتفاق سلام.

في غضون ذلك، وبينما تحقق روسيا المزيد من المكاسب العسكرية في شرق البلاد، تواصل أوكرانيا التوسل إلى حلفائها الغربيين للحصول على مزيد من الأسلحة.

الآن تناقش مراكز الدراسات في الغرب السؤال الأهم وهو… إلى متى يمكن أن تستمر المساعدات العسكرية، في الوقت الذي لا يوجد عملياً أي حديث أو معطيات تبشر عن قرب انتصار أوكراني.

لقد كان الموقف جلياً، عندما بدأ الصراع الروسي الأوكراني، حيث كان الرد الغربي موحداً على نحو غير مسبوق من حيث الوحدة والقوة.

ومع ذلك، وبعد أربعة أشهر، بات القادة الغربيون يتعرضون لضغوط متزايدة من ناخبيهم حيث أن تداعيات الصراع باتت تضر بالمستهلكين بشدة، وباتت تظهر إرهاصات تلك الازمات في شكل اضطرابات في سلسلة التوريد والعقوبات الروسية.

حليمة كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في آر بي سي كابيتال ماركتس، لخصت المعضلة التي تواجه الحكومات الغربية على النحو التالي:

فالسؤال هو، ما هو الثمن الذي تجد أوروبا نفسها على استعداد لدفعه؟

يبدو أن هذه القضية تعرضت لانتقادات شديدة هذا الصيف، حيث يكافح القادة الغربيون لتحقيق التوازن بين رغبتهم في دعم أوكرانيا والحاجة إلى كبح التضخم ودرء الركود.

ووفقاً لكروفت، فالحكومات الأوروبية إضافة للعديد من الدول النامية والتي تضررت من تبعات المواجهة العسكرية في أوكرانيا، باتت تميل إلى الرغبة في حل وسط من شأنه أن يوفر “جسراً ذهبياً” للتراجع أمام السيد بوتين.

ففي الـ 15 من شهر حزيران (يونيو)، نُشرت نتائج استطلاع أوروبي أظهر أن الإجماع على الحرب في أوكرانيا بدأ يضعف.

فقد كشفت دراسة أجراها مركز أبحاث تابع لمجلس أوروبا عن مستوى متزايد من القلق بشأن تكاليف العقوبات الاقتصادية وخطر التصعيد النووي.

فقد تم إجراء هذا الاستطلاع على 8000 شخص في 9 دول من الاتحاد الأوروبي في الفترة من 28 أبريل إلى 11 مايو.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، أن حوالي 35 بالمائة من الذين تم استطلاع أراءهم يريدون إنهاء الصراع، حتى لو كان ذلك يعني تقديم أوكرانيا لتنازلات إقليمية، بينما قال 22 بالمائة إنه يجب معاقبة روسيا على عدوانها، حتى لو كان ذلك يعني إطالة أمد الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، يُعرب عدد متزايد من الناس عن قلقهم من أن حكوماتهم تعطي الأولوية للحرب على القضايا الأكثر إلحاحاً في بلدانهم، بما في ذلك أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة على نحو غير مسبوق.

إذ يريد كثيرون في أوروبا إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن، حتى لو كانت تنطوي على خسائر إقليمية تتحملها كييف.

فوفقاً لتقرير مسح أجراه مارك ليونارد وإيفان كراستوف، فإنهم يميلون إلى الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي سيعاني من أضرار أكبر بكثير من الحرب مقارنة بالولايات المتحدة أو الصين.

وبالمحصلة، إذا لم يتغير أي شيء بشكل جذري، فسيعارض الأوروبيون استمرار الحرب وتحولها لتكون حرب طويلة الأمد.

Share it...
Live Updates COVID-19 CASES